ابو البركات
132
الكتاب المعتبر في الحكمة
الثانية وانها كذلك لا لان فلكها يقبل الانخراق أو لا يقبل وإلى الظن الضعيف التابع على طريق التشبيه للنظر الأول في الكواكب المتحيرة وقواه ما اتسق واستتب في ارتياد الأفلاك للحركات فكان ذلك كذلك لا لمانع منع من الانخراق فإنه لم يعلم بل لم يقل ان لكواكب أرادت ان تتحرك في أفلاكها فلم تستطع ان تخرقها بحركتها فيها فتحرك الأفلاك مساعدة لكواكبها كالفرس لراكبها حتى يقال إن ذلك لأن الأفلاك لا تنخرق بل كذلك وجد ولا يمنع مانع من انخراق الجسم من ذاته إلا صلابته بالقياس إلى الخارق ولم يتعرض له في الاحتجاج المذكور ولا وجد واما يحتجون به عليه فكانوا يقولون وما الذي يخرقها وهي اصلب من كل شئ بل الحدس القياسي يذهب إلى أنها لا صلابة فيها من اجل اشفافها البالغ لأنا نرى فيما لدينا الاشف الطف والالطف اشف فان عارض معارض بشفيف البلور والياقوت وما أشبههما أجبناه بانا نعلم أن تلك الصلابة في أمثال هذه انما هي من اجل الاكثف من عناصرها وهو الأرض لا من اجل الالطف والدليل على ذلك ثقلها ولا يبلغ مع ذلك إلى اشفاف الماء لكثافة الأرضية فكيف إلى اشفاف الهواء الذي هو في الغاية وان لم يكن في الغاية فالسماء هي التي في الغاية لأنها لا تحجب عن ابعد بعد وأقصى عمق والظن الأغلب من ذلك ان كواكبها هي الصلبة لعدمها الاشفاف بالكلية واستنارة سطوحها عن ذواتها وعما يقابلها وأقصى المسامحة في هذه المجادلة هي الموافقة على أن الاشفاف لا يمنع الصلابة كالبلور فاما من وجه آخر فقد يحكم الظن فيها بالصلابة لئلا يلزم من رقتها ولطافتها ان تتموج بتموج ما تحتها من الأجسام العنصرية بالرياح وغيرها فيخالطها ويمتزج بها كما يمتزج بعضها ببعض وتتعرض للكون والفساد والتركيب والانحلال ونحن نراها على طول المدة على حال واحدة لا تتغير . ويعارض هذا الظن بان يقال إن ذلك الذي نجده ونعلم به من الثبات وعدم التغير انما هو في الكواكب الثابتة وفلكها الحامل المحرك لها واما في المتحيرة